سهيلة عبد الباعث الترجمان
207
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
به إلى النطق بما شاهد مما أداه إلى ما انتهى إليه ، فتكون موافقة رأي ابن عربي لبعض آراء الحلاج إذن هي من باب المشاهدة التي تحقق بها كلاهما ، فشرحه للعلاقة بين الإرادة ( بمعنى القوة الإلهية التي يقضي اللّه بها على الأشياء أن تكون على ما هي عليه ) والمشيئة ( بمعنى الذات الإلهية نفسها لأنه يطلق عليها اسم الوجود ويوافق أبا طالب المكي على تسميتها عرش الذات ) قد أخذها من الحلاج ولو أن تصور الحلاج للمشيئة يختلف بعض الاختلاف عن تصور ابن عربي لها فهي عنده أشبه بالعقل الأول في مذهب أفلوطين « 1 » . كذلك في استحالة معرفة الحق على ما هو عليه ، مع فرق بينهما في ماهية الحق ، وأن للقرآن ظاهرا وباطنا ، ويظهر مدى اتفاقهما في تفسير معظم الآيات القرآنية واستعمالهما اصطلاحات خاصة غير معروفة عند غيرهما « 2 » وكل ذلك ليس سوى نتيجة مجاهدة النفس وتطهيرها وتنقيتها فيتحقق السالك بالكمال الروحي ومشاهدة الحقيقة وهذا ما ينطبق عليهما . وهناك طائفة من متصوفي الإسلام غير الحلاج والبسطامي والجنيد ممن كان لهم بعض الأثر في تصوف ابن عربي . وممن يستشهد بأقوالهم ويذكر لهم مواقف مختلفة في كثير من كتبه ، كأبي طالب المكي وأبي سعيد الخرّاز ( ت 279 ه ) والقشيري وأبي بكر الشبلي ( ت 334 ه ) وسهل بن عبد اللّه التّستري ( ت 283 ه ) وعبد القادر الجيلاني ( ت 561 ه ) وتلميذه أبو السعود بن شبل ، ومحمد بن عبد الجبّار النّفّري وأبو حامد الغزالي وغيرهم . يذهب أبو طالب المكي « * » مذهبا صوفيا مقبولا حيث يرى أن ظاهر التوحيد هو توحيد اللّه في كل شيء ، وتوحيده ومشاهدته وإيجاده قبل كل شيء ، ولا نهاية لعلم
--> ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التصوف الثورة الروحية ، مرجع سابق ، ص 22 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص . ص 22 - 23 . ( * ) محمد بن علي بن عطية بن الحارث الواعظ المكي العجمي ، صاحب قوت القلوب ، كان على نحلة أبي الحسن البصري شيخ الساعية فانتمى إلى مقالته وقدم بغداد ووعظ فيها ، له كتب في التوحيد ، توفي سنة 381 ه ببغداد . ( انظر ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، وابن خلكان في وفيات الأعيان ) .